السيد كاظم الحائري

570

تزكية النفس

يبني بيتا من دون تصوير مسبق له مع من يبني بيتا بعد هندسة البيت في صورة يجعلها ماثلة بإزائه . والخلاصة : أنّ نصح أمير المؤمنين عليه السّلام في باب الحرب يمكن تسريته إلى جميع مقامات الهمم العالية حيث قال : « تزول الجبال ولا تزل ! عضّ على ناجذك . أعر اللّه جمجمتك . تدفي الأرض قدمك . ارم ببصرك أقصى القوم ، وغضّ بصرك ، واعلم أن النصر من عند اللّه سبحانه » « 1 » . وشاهدنا فعلا جملة : « ارم ببصرك أقصى القوم » أي : إنّه يجب التركيز على أقصى القوم المحارب ، والاهتمام بإفنائهم عن آخرهم ، والاقتراب إلى هذا الهدف شيئا فشيئا . وقد تتفق الحاجة إلى جعل مثلين ؛ مثل أعلى ، ومثل أدنى واقع في طريقه إلى الأعلى ، فإن وصل إلى الأدنى مثّل أمامه ما هو أعلى منه ، إلى أن يصل إلى ذاك المثل الأعلى . ولنلخّص نحن مثلنا الأعلى في كلمة مختصرة ، وهي : تحصيل رضا اللّه تعالى . وبالإمكان أن يختار أحد لنفسه بعض المثل العليا من الكلمات القصار الواردة عن الأئمّة عليهم السّلام ، كقوله عليه السّلام : « . . . كفى بي عزّا أن أكون لك عبدا . . . » « 2 » فلتكن المثل الأعلى العبوديّة للّه تعالى ، وكقوله عليه السّلام : « المؤمن بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أوسع شيء صدرا ، وأذلّ شيء نفسا . يكره الرفعة ، ويشنأ السمعة . طويل غمّه ، بعيد همّه ، كثير صمته ، مشغول وقته . مشكور صبور ، مغمور بفكرته ، ضنين بخلته ، سهل الخليقة ، ليّن العريكة ، نفسه أصلب من الصلد ، وهو أذلّ من العبد » « 3 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 37 ، رقم الخطبة : 11 . ( 2 ) بحار الأنوار 77 / 400 ، و 94 / 92 و 94 . ( 3 ) نهج البلاغة : 724 ، رقم الحكمة : 333 .